مضامين الفصل السابع و الثامن من مؤلف⸝⸝ قراءة ثانية لشعرنا القديم ⸝⸝

 مضامين الفصل السابع  و  الثامن من مؤلف* قراءة ثانية لشعرنا القديم * 

الفصل السابع : مشكلة المصير


يهتم المؤلف في هذا الفصل بإبراز الصراع الخفي بين فكرة الوشم وفكرة الطلل، مركزا على دور الحلم المتعدد الأوجه حسب تصنيف فرويد .ومن أجل إبراز هذه الفكرة وتفسيرها اختار المؤلف أن يحلل معلقة " طرفة بن العبد" التي مطلعها :

لخولة اطـــلال ببرقة ثهمــــد *** تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وقوفا بها صحبي علي مطيهم *** يقولون لا تهلك اسى وتجــــــــلد

معلقة طرفة مجهود شعري وخيالي,وتعويدة في وجه الطلل (الفناء) .والوشم وركوب الناقة هما محاولة الإنسان تحدي الطلل الدي يرمز للأرواح الشريرة.

وقف الشعراء الجاهليون عند الطلل وبكوا واستبكوا ،مما جعل الشراح يعدون ذلك جزءا فنيا،وفترة استعداد للخوض في الموضوع الأساس,غير أن المؤلف يبصر خلف ذلك معاني بعيدة تنم عن مشاعر وجودية دفينة .وطرفة في معلقته هذه سلك أسلوبين اثنين من أجل مواجهة شبح الطلل وما يشكله من تهديد قوي لحياة المجتمع.

الأسلوب الأول: الوشم باعتباره تعويذة تبطل الطلل.

الأسلوب الثاني: وصف الناقة.

فإذا كان الوشم محاولة من الإنسان إبطال سلطة الخراب ,وانتصار على التلاشي بالذكرى،فان الناقة في سعيها الحثيث وحركتها وأنماط سيرها مظهر البناء و التشييد.

إن معلقة طرفة بن العبد تفكير في مصير الإنسان ,ومحاولة لتحدي ما يقف في طريقه.و من هنا فهي تعكس تفكير طرفة الشاعر الشاب الذي يريد ،ن يكشف فكرة المصير التي تطرق وجدان الشعوب، هذه هي الشخصية القوية التي تحس فالمصير لا يمثل إشكالا بالنسبة لضعيف الشخصية، ولا يصل إلى جعل هذه الافكار قضية بالنسبة له.

✦ الفصل الثامن : الحاجة إلى الخوف

في تحليل المؤلف لملعقة "النابغة" يكشف عن وجه اخر من وجوه علاقة الشاعر بالمجتمع، فإذا كان طرفة بن العبد في ملعقته قد عبر عن رغبة في تحدي مجتمعه والثورة على قيمه وقواعده، فإن النابغة يكشف عن شعورين متناقضين: شعور بالرغبة في الانفراد والوحشة، وشعور بما يتهدد مجتمعه من مخاطر جمة.

يفصح النابغة عن قدرة خارقة في حدس الشر الذي كان يتهدد المجتمع العربي إذاك فإذا كان الشاعر ميالا إلى الوحشة والانفراد، فلأن المجتمع قد تحول إلى عقبة تحول بين الشاعر ووحشته الضرورية، وحشة تتيح له معرفة ما يخبئه الغيب لمجتمعه .فالانفراد بهذا المعنى هو أسمى حالات وعي النابغة ،بما يحف الوجود العربي من شرور ومخاطر .فالشاعر وحده هو القادر على صياغة المعنى ذلك أن المجتمع خرب ولاه و "كل شيء ناقص إلا أن يرفع هو صوته ويبحث له عن قرين.والبحث عن قرين معناه في اللغة العربية زوال الوحشة ووضوح القصد والدخول في قلب الآخر" ص(45).

إن النابغة، بميله الشديد إلى التلذذ بوحشته، إنما يفصح عن ميل لإضفاء المعنى على وجود موحش ومجتمع خرب؛ لهذا ينتابه الإحساس بالخوف مما يتهدد مجتمعه من مهالك ومخاطر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
  نمودج  للمعلوميات |معلومات   مفيدة

نموذج الاتصال