مضامين الفصل الخامس و السادس من مؤلف⸝⸝ قراءة ثانية لشعرنا القديم ⸝⸝

  مضامين الفصل  الخامس و السادس من مؤلف قراءة ثانية لشعرنا القديم 


 الفصل الخامس: الارض الظامئة

بدات صورة المطر فالشعر العربي مع امرئ القيس ، الا انها ستعمق و تحور مع الشعراء الاخرين. و ياخذ ذلك التحوير صفه النمو. و ربما كان مطر امرئ القيس من اكثر الحاجات جاذبيه فالشعر العربي. و ربما ارتبط المطر بفكرة الراهب المقدس و بفكرة الكرم و النبل و الثغر العذب عند عنتره بن شداد و بالناقه عند سبيع بن الخطيم التيمى ففائيته:

بانت صدوف فقلبة مخطوف و نات بجانبها عليك صدوف

وقد اكد مصطفى ناصف و حده هذي القصيده و ترابطها البنيوى اتساقا و انسجاما، كما اكد ترابط صورة الناقه بصورة المطر “فبينهما علاقه و تبادل غريب. و لذا ممكن ان يقال اولا ان الشعر الجاهلي ايقاع واحد. حقا ان به نغمات داخلية متنوعة، و لكن هذي النغمات تصنع ايقاعا واحدا. ذلك و اضح من حيث المبدا، اما من حيث التطبيق فنحن نجد… الناقه تضطرب فسيرها و تقدم جميع نفسها بحثا عن المطر، فالفكرتان متوائمتان متزاوجتان( فكرة المطر و فكرة الناقة). و من الممكن ان يتامل القارئ رحله الناقة- على الدوام- حتي يسقط المطر، و ما اشبة شئون الناقه بفكرة الطقوس او الفرائض التي تعين على الصله بذلك المطر.”[11]

و يجسد لنا ذلك الفصل ظما الارض الى المطر و خصوبتة المعطاء من اثناء جدليه الماء و الناقه المقدسة.

✦ الفصل السادس: نحو مبدا عظيم

فى ذلك الفصل ينطلق الناقد من قصيده الشاعر الحادره فعينيتة التي مطلعها:

بكرت سميه بكره فتمتع و غدت غدو مفارق لم يربع

ان هذي القصيده معدوده من مختار الشعر. بداها الشاعر الحادره بالغزل و النسيب، بعدها انتقل بعد هذا الى الفخر بالوفاء و النجده و معاناه الحروب، و حفظ الذمار، و يذكر الخمر و مجلسها، و تجشمة الاسفار، و ينهيها بوصف الناقة. و هذي القصيده ما زالت تثير اشكاليات و صعوبات فالقراءة. و حينما” نقرا القصيده اكثر من مره نواجة – يقول مصطفى ناصف- موقفا صعبا. و اننى اصدقك الحديث حين اقول ان شروح القدماء و ما يشبهها غير كافية. و ربما تكون لدي الحادره تجارب خاصة. و ربما يصبح هنالك ما نسمية باسم الصدق. و لكن هذي التجارب فصورتها الساذجه التي نقدمها عن القصائد خليقه بالشك. و الناس يعنون بالشعر من اجل حاجات اولي و اثر من الشواغل الفرديه و التجارب التي يولع فيها المحروم و الجائع.”[12]

و يبدو من اثناء القصيده ان الظاهره الشعريه ليست فرديه بل ظاهره جماعية. اذ تحضر سميه فالنص رمزا من رموز الذاكره الجماعية. فالمرأة ( سمية) ترتبط بصورة الجلال و الجمال و الغزال و السحاب الممطر المخصب. و من ثم، تتحول سميه الى رمز من رموز المديح لتعلقها على الخصوص بفكرة الغزال. و يعني ذلك ان قصيده الحادره تحمل معاني انتروبولوجيه و اسطوريه رمزيه عميقه و معاني سطحيه ظاهره للناس. اي ان للقصيده الجاهليه مستويين: مستوي ظاهرى يقدم لعامة الناس و مستوي باطنى ينبغى تاويلة رمزيا و اسطوريا من اجل ستخلاص الثوابت المتعاليه المشتركه بين كل الناس فاشكال شعائر و فروض طقوسية.

ان سميه رمز طقوسى جماعى يحيل على انجذاب الحياة و سريان فكرة الجمال. و ترخيم سميه خير دليل على قدسيه سميه و عظمتها الخارقه التي تتمظهر فالازدواج الجنسي: سميه الانثى و سميه الذكر، و هذي المفارقه مقبوله فالتاويل الانتروبولوجي.

ويدل الفخر فالقصيده على السلوك الجماعى على مستوي المعاملات و الشعائر المفروضة، كما يدل مقطع شرب الفتيان للخمره على تمثلهم بشرب الالهه و رغبتهم فاحياء فكرة البطل و تمثيلها، و حين” يتداخل شرب الخمر و دم الغزال فالبيتين” من عاتق كدم الغزال مشعشع” فهنالك محاوله بدائيه لشرب الدم، دم الغزال، دم سمية، و بعبارة ثانية =محاوله لتقمص روحها و لاخذ شيء من قوتها السحريه او لنقل ان الخمر كانت دائما محاوله الانسان ان يرتد الى و عية الباطن، اي و عى الشاعر الباطن بوجود سمية، هذا المبدا الذي يبحث عنه ليصبح بمراي من الحياة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
  نمودج  للمعلوميات |معلومات   مفيدة

نموذج الاتصال